الصفحة 33 من 37

كل شيء، فكنا ننظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتلقى وحي ربه؛ لينقشع ذلك كله ونعود إلى سابق عهدنا بيئة نظيفة، وهواءً نقيًا، ومحارم محفوظة.

فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك، لا فارق مبسمك الشريف الضحك يا سيدي يا رسول الله، أحزن الله من أحزنك، وجازاهم بما هم أهل له، فما كان لك أن تملأ حياتنا ببهجة الإيمان وحبور التوحيد؛ ليدخل عليك هذا الشقي ومن معه كل هذا الألم شهرًا كاملًا، لم نَر فيه وجهك الكريم يتهلل بالبسمة كما عهدناه، كان الإيمان يجلله، والرجاء فيما عند الله تنطق به ملامحك، وكان الأسى يبدو على محياك، كم كنا نألم من ألمك، ولكنا لا نستطيع إلا الانتظار، وما أثقله عليك وعلينا!

كانت أول كلمة تكلم بها: «يا عائشة أما والله لقد برأك الله» فابتدرت أم رومان ضاحكة مستبشرة قومي يا بنية إليه، فردت عائشة والله، لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، إنما هي قولة الشاكرة لربها الدالة بحبها ومكانتها وعتبها على زوجها.

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور:11] .

قال أبو بكر: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال في عائشة.

مهلًا أبا بكر مثلكم ينفق، ويتصدق بمظلمته وعرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت