الصفحة 35 من 37

معه؟

إنه منافق لا يحاكم بحكم الإسلام في القذف، فالحد تطهير وجبر، ومثل هذا لا تطهير له ولا جبر، طبق الحد على حسان ومسطح وحمنة.

لقد صدق الله امرأة نبيه، والمسلم العفيف صفوان بن المعطل الذي كان يرد، وألسن الاتهام تلاحقه: والله ما كشفت كتف أنثى، وما كنت أخون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زوجه.

الغريب أن ابن سلول وهو يحتضر أوصى أن يصلي عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن يقوم على قبره مستغفرًا أملًا في أن تناله رحمة، وما كان يتوقع ممن أرسل رحمة للعالمين، من جلّل الحياء حياته مع أعدائه قبل أصدقائه أن لا يستجيب لعبد الله بن عبد الله بن سلول جبرًا لخاطره في أبيه المنافق، حتى عاتبه ربه سبحانه وتعالى، صلوات ربي وسلامه عليك، يا سيدي يا رسول الله، لم تحمل حقدًا، ولم تجاز متجاوزًا منتصرًا لنفسك وحرمتك.

صدق الله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] .

سجدنا لله شكرًا وتفرقنا بعد مشهد البراءة ليغلق كتاب الإفك بهذا النصر المبين، وتعود كل منا إلى صفحات كتاب عصرها تقلب فيه، وفي صفحات ما قبلها من عصور وما بعدها، نذكر فيها أمنا مقتفين أثرها رضوان الله عليها وعلى أمهات المؤمنين.

يقول حسان بن ثابت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت