قالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله - تعالى - على كل أحيانه [1] .
ولم تستثن حالة من حالة، وهذا يدل على أنه كان يذكر ربه - تعالى - في حال طهارته وجنابته.
وأما حال التخلي فلم يكن يشاهده أحد يحكي عنه، ولكن شرع لأمته من الأذكار قبل التخلي وبعده ما يدل على مزيد الاعتناء بالذكر، وأنه لا يخل به عند قضاء الحاجة وبعدها، وكذلك شرع للأمة من الذكر عند الجماع أن يقول أحدهم: «بسم الله، اللهم جَنَّبْنا الشيطان، وجَنَّبِ الشيطان ما رزقتنا» [2] .
وأما عند نفس قضاء الحاجة، وجماع الأهل، فلا ريب أنه لا يكره بالقلب؛ لأنه لا بد لقلبه من ذكر، ولا يمكنه صرف قلبه عن ذكر من أهو أحب شيء إليه؛ فلو كلف القلب نسيانه، لكان تكليفه بالمحال، كما قال القائل:
يراد من القلب نسيانكم
وتأبى الطباع على الناقل
فأما الذكر باللسان على هذه الحالة فليس مما شرع لنا، ولا ندبنا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا نقل عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم.
ويكفي في هذه الحال استشعار الحياء، والمراقبة، والنعمة عليه في
(1) أخرجه مسلم (4/ 68 - نووي) .
(2) أخرجه البخاري (6/ 386 - فتح) ، ومسلم (10/ 5 - نووي) ، وغيرهما؛ من حديث ابن عباس.