الرابعة والستون: أن دور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك الذاكر عن الذكر أمسكت الملائكة عن البناء.
وكما أن بناءها بالذكر، فغراس بساتينها بالذكر؛ كما تقدم في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إبراهيم الخليل - عليه السلام: «أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» [1] . فالذكر غراسها وبناؤها.
وذكر ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكثروا من غراس الجنة» .
قالوا: يا رسول الله! وما غراسها؟
قال: «ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله» [2] .
الخامسة والستون: أن الذكر سد بين العبد وبين جهنم، فإذا كانت له إلى جهنم طريق من عمل من الأعمال كان الذكر سدًا في تلك الطريق، فإذا كان ذكرًا دائمًا كاملًا كان سدًا محكمًا لا منفذ فيه، وإلا فبحسبه.
السادسة والستون: أن الملائكة تستغفر للذاكر؛ كما تستغفر
(1) حسن بشواهده، تقدم (ص 21) (رقم 1) .
(2) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (13354) .
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 98) .
وفيه عقبة بن علي، وهو ضعيف.
قلت: هو حسن بما قبه.