فهذه المباهاة من الرب - تبارك وتعالى - دليل على شرف الذكر عنده، ومحبته له، وأن له مزية على غيره من الأعمال.
الرابعة والخمسون: أن مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحك.
الخامسة والخمسون: أن جميع الأعمال إنما شرعت إقامة لذكر الله - تعالى - والمقصود بها تحصيل ذكر الله - تعالى.
قال - سبحانه وتعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه:14] .
قيل: المصدر مضاف إلى الفاعل؛ أي: لأذكرك بها.
وقيل: مضاف إلى المذكور؛ أي: لتذكروني بها، واللام في هذا لام التعليل.
وقيل: هي اللام الوقتية؛ أي: أقم الصلاة عند ذكري؛ كقوله: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] .
وقوله - تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] .
وهذا المعنى يراد بالآية؛ لكن تفسيرها به يجعل معناها فيه نظر؛ لأن هذه اللام الوقتية يليها أسماء الزمان والظروف، والذكر مصدر، إلا أن يقدر زمان محذوف؛ أي: عند وقت ذكري، وهذا محتمل.
والأظهر أنها لام التعليل؛ أي: أقم الصلاة لأجل ذكري، ويلزم من هذا أن تكون إقامتها عند ذكره، وإذا ذكر العبد ربه فذكر الله - تعالى - سابق على ذكره، فإنه لما ذكره ألهمه ذكره؛ فالمعاني الثلاثة حق.