وقال - سبحانه وتعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] .
فقيل: المعنى: إنكم في الصلاة تذكرون الله، وهو ذاكر من ذكره، ولذكر الله - تعالى - إياكم أكبر من ذكركم إياه.
وهذا يروى عن ابن عباس، وسلمان، وأبي الدرداء، وابن مسعود - رضي الله عنهم.
وذكر ابن أبي الدنيا عن فضيل بن مرزوق عن عطية: [ولذكر الله أكبر] ؛ قال: هو قوله - تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} ؛ فذكر الله - تعالى - لكم أكبر من ذكركم إياه.
وقال ابن زيد وقتادة: معناه: وذكر الله أكبر من كل شيء.
وقيل لسلمان: أي الأعمال أفضل؟ فقال: أما تقرأ القرآن؟! [ولذكر الله أكبر] .
ويشهد لهذا حديث أبي الدرداء المتقدم: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ... » الحديث [1] .
وكان شيخ الإسلام أبو العباس - قدس الله روحه - يقول: الصحيح أن معنى الآية أن الصلاة فيها مقصودان عظيمان، وأحدهما
(1) تقدم (ص 7) (رقم 1) ، والمتقدم حديث معاذ بن جبل؛ كما وضحنا من قبل، ومتنهما واحد.