فالحمد لله: الإخبار عنه بصفات كماله - سبحانه وتعالى، مع محبته والرضى به، فلا يكون المحب الساكت حامدًا، ولا المثنى بلا محبة حامدًا حتى تجتمع له المحبة والثناء؛ فإن كرر المحامد شيئًا بعد شيء كانت ثناء؛ فإن كان المدح بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك كان مجدًا.
وقد جمع الله - تعالى - لعبده الأنواع الثلاثة في أول الفاتحة؛ فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الله: حمدني عبدي. وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} قال: أثنى على عبدي، وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال: مجدني عبدي [1] .
السادسة والسبعون: من الذكر: ذكر أمره ونهيه وأحكامه [2] .
وهو أيضًا نوعان:
أحدهما: ذكره بذلك إخبارًا عنه بأنه أمر بكذا، ونهى عن كذا، وأحب كذا، وسخط كذا، ورضي كذا.
والثاني: ذكره عند أمره، فيبادر إليه، وعند نهيه، فيهرب منه، فذكر أمره ونهيه شيء، وذكره عند أمره ونهيه شيء آخر، فإذا اجتمعت هذه الأنواع للذاكر؛ فذِكْرُه أفضل الذكر، وأجله، وأعظمه.
فائدة: فهذا الذكر - من الفقه الأكبر وما دونه - أفضل الذكر إذا صحت فيه النية.
(1) أخرجه مسلم (4/ 101 - 102 - نووي) .
(2) هو النوع الثاني من أنواع الذكر.