‹
الصفحة 109 من 109

-صلى الله عليه وسلم - قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» [1] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أمني جبريل - عليه السلام - عند باب البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت بقدر الشراك، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي المغرب، حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان من الغد صلى بي الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، وصلى بي الفجر حين أسفر، ثم التفت إلي وقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين» [2] .

59 -أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها؛ حتى ولا للمشتغل بتحصيل شرطها كمن لم يجد الماء؛ فإنه يتيمم ويصلي في الوقت، وكمن لم يجد ثوبًا يصلي فيه، فإنه يصلي على حسب حاله؛ لأن الله أمر بإقامة الصلاة حال الخوف، ولم يجوز تأخيرها عن وقتها ولا في هذه الحال، بل أوجب إقامتها في وقتها، كما في حال الأمن، وعلل لذلك بقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} .

وعلى هذا فمن أخرها عن وقتها متعمدًا لغير عذر فهو آثم، لكن هل يلزمه قضاؤها؟ اختلف أهل العلم في هذا على قولين:

فذهب الجمهور إلى أنه يقضيها.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقضيها، واختار هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: «لا يقضيها ولو قضاها ما صحت منه» [3] .

أما من أخرها عن وقتها لعذر من نوم ونحوه، فإنه يصليها إذا زال عذره، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» [4] .

60 -أنه لا يجوز تقديم الصلاة عن وقتها لحال من الأحوال، حتى ولا حال الخوف؛ لأن الله أمر المقاتلين بقصر الصلاة، والتجوز فيها، ولم يجز لهم أن يصلوها قبل وقتها، بل أمرهم أن يصلوها في

(1) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 612.

(2) سبق تخريجه ص27. وقد روى أبو داود معناه مطولًا من حديث أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - في الصلاة 394.

وانظر «كتاب الإرشاد إلى معرفة الأحكام» ص32 سؤال «16» .

(3) انظر «مجموع الفتاوى» 22/ 27 - 39، «الاختيارات الفقهية» ص32، 34.

(4) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة 597، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة 684، وأبو داود في الصلاة 442، والنسائي في المواقيت 613، والترمذي في الصلاة 178، وابن ماجه في الصلاة 695 - من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

وليس معنى الحديث أن الإنسان ينام ولا يضع الأسباب الموقظة له، ويحتج بهذا الحديث، وإنما المراد من فاتته الصلاة فوات حرص كأن يغلبه النوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت