فهرس الكتاب
حتى يؤمنوا؛ لقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} . وظاهر هذا أنها لا تجب على غير المؤمنين؛ بمعنى أنه لا يطالب بها غير المؤمنين غير أن الكفار معاقبون على ترك الصلاة وغيرها من فروع الشريعة؛ لقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [1] .
58 -أن الصلاة مؤقتة بأوقات محدودة معلومة يجب أداؤها فيها؛ لقوله تعالى: {مَوْقُوتًا} ، كما قال تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [2] ؛ أي: لدلوك الشمس؛ وهو زوالها إلى غسق الليل - وهو شدة ظلامه، وهذا الوقت ينتظم وقت صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وجعله الله وقتًا واحدًا فقال: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} ؛ لأن أوقات هذه الصلوات الأربع لا فاصل بينها، فإذا خرج وقت صلاة منهن دخل وقت التي بعدها، ثم قال تعالى: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ} ؛ أي: وقت صلاة الفجر؛ وهو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وإنما أفرد الفجر لأن ما بين منتصف الليل وهو نهاية وقت العشاء إلى ما قبل طلوع الفجر ليس وقتًا للصلاة، وكذا ما بين طلوع الشمس إلى ما قبل الزوال ليس وقتًا للصلاة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله
(1) سورة المدثر، الآيات: 42 - 47.
(2) سورة الإسراء، آية: 78.