واختلف في المراد بقصر الصلاة في الآية على قولين [1] :
فقال أكثر أهل العلم: المراد به قصر الكمية والعدد. قالوا: لأن القصر عبارة عن الإتيان ببعض الشيء والاقتصار عليه، ولأن لفظ القصر كان مخصوصًا في عرفهم بنقص العدد، ولهذا لما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ركعتين قال ذو اليدين: «أقصرت الصلاة أم نسيت» [2] ويدل على هذا «من» فهي للتبعيض أي: بعض الصلاة. قالوا: ولأن قصر الهيئة مذكور في الآية التي بعدها [3] .
ومن هؤلاء من قال: المراد قصر صلاة السفر من أربع إلى اثنتين [4] .
واستدلوا بما رواه يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقد أمن الناس؟! فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 123 - 140، «الناسخ والمنسوخ» للنحاس 2/ 228، «النكت والعيون» 1/ 418 - 419، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 252 - 253، «معالم التنزيل» 1/ 471، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 489، «المحرر الوجيز» 4/ 234 - 236، «التفسير الكبير» 11/ 14 - 15، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 360 - 361، «تفسير ابن كثير» 2/ 347 - 350.
(2) أخرجه البخاري في السهو 1228، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة 573، وأبو داود في الصلاة 1008، والنسائي في السهو 1224، والترمذي في الصلاة 399، وابن ماجه في إقامة الصلاة 1214 - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) انظر «التفسير الكبير» 11/ 14، 15.
(4) انظر «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 488.