الصفحة 22 من 109

صدقته» [1] .

وقال بعضهم: المراد بالقصر قصر صلاة الخوف من اثنتين إلى واحدة؛ لقوله بعد ذلك: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، ولما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض صفات صلاة الخوف أنه صلى بكل طائفة ركعة واحدة فقط، وانصرفوا، وكانت له ركعتان.

القول الثاني: أن المراد بالقصر في الآية قصر الكيفية والصفة عند الخوف [2] ؛ لقوله بعده: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، كما قال تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [3] ؛ قالوا: ويدل على هذا أنه عز وجل أتبع ذلك بذكر صفة صلاة الخوف بقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} ... الآية، ولهذا لما عقد البخاري رحمه الله كتاب صلاة الخوف صدره بقول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} ... إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [4] ، كما يدل على هذا قوله بعد هذا:

(1) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها 686، وأبو داود في الصلاة 1199، والنسائي في تقصير الصلاة 1433، والترمذي في التفسير 3034، وابن ماجه في إقامة الصلاة 1065، والدارمي في الصلاة 1505، والطبري 10310 - 10312.

(2) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 252 - 253، «التفسير الكبير» 11/ 14، «تفسير المنار» 5/ 365، «أضواء البيان» 1/ 337.

(3) سورة البقرة، آية: 239.

(4) انظر «تفسير ابن كثير» 2/ 349، 351.

قال الشنقيطي: «معنى قصر كيفيتها أن يجوز فيها من الأمور ما لا يجوز في صلاة الأمن؛ كأن يصلي بعضهم مع الإمام ركعة واحدة، ويقف الإمام حتى يأتي البعض الآخر فيصلي معهم الركعة الأخرى، وكصلاتهم إيماء رجالًا وركبانًا وغير متوجهين إلى القبلة؛ فكل هذا من قصر كيفيتها» . «أضواء البيان» 1/ 337، وانظر «التفسير الكبير» 11/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت