{فَإِذَا اطْمَانَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ؛ أي أقيموها تامة بكيفيتها وصفتها حال الأمن [1] .
واستدلوا على هذا بالأحاديث الدالة على أن صلاة السفر أصلها ركعتان: كحديث عائشة وعمر وابن عباس وغيرهم [2] ، كما سيأتي في ذكر أدلة القائلين بوجوب القصر في الأحكام.
وعن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة المسافر؟ فقال عبد الله: «إنا وجدنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - يعمل عملًا عملنا به» [3] .
قال ابن كثير [4] بعد أن ذكر هذا الأثر: «فقد سمى صلاة الخوف مقصورة وحمل الآية عليها لا على قصر صلاة المسافر، وأقره ابن عمر على ذلك، واحتج على قصر الصلاة في السفر بفعل الشارع لا بنص القرآن» . قال ابن كثير: «وأصرح من هذا ما أخرجه ابن جرير أيضًا عن سماك الحنفي: سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. فقلت: وما صلاة المخافة؟
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 139 - 140.
(2) انظر «تفسير ابن كثير» 2/ 349.
(3) أخرجه الطبري في «جامع البيان» 9/ 129 الأثر 10318، وذكره ابن كثير 2/ 351.
(4) في «تفسيره» 2/ 351.