الصفحة 30 من 109

المكتوبة، لا جنس الصلاة.

والمعنى: إذا أردت أن تقيم لهم الصلاة بإقامة أركانها وواجباتها وغير ذلك [1] .

قال ابن كثير [2] : «أي: إذا صليت بهم إمامًا في صلاة الخوف» .

ويحتمل أن يكون المراد بقوله: {فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} الإقامة التي هي الإعلام للقيام للصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة ... إلخ [3] .

والمعنيان متقاربان، بل ومتلازمان؛ لأن من أراد الصلاة سيُعلم للقيام لها.

ومن أعلم للقيام لها فهو مريد لإقامة أركانها وواجباتها.

قوله: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} : جواب الشرط: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} .

والفاء رابطة لجواب الشرط؛ لأنه جملة طلبية، واللام لام الأمر، سكنت لوقوعها بعد الفاء، كقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [4] [5] .

(1) انظر «جامع البيان» 9/ 141، 143، «المحرر الوجيز» 4/ 237.

(2) في «تفسيره» 2/ 354.

(3) انظر «البحر المحيط» 3/ 339، «تفسير المنار» 5/ 372.

(4) سورة النساء، آية: 6.

(5) لام الأمر تسكن بعد الواو والفاء وثم، قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} سورة النساء الآية (9) فقد سكنت لام الأمر في قوله «وليخش» وقوله «وليقولوا» لأنها بعد الواو، وسكنت في قوله {فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ} لأنها بعد الفاء. وتسكن بعد «ثم» كما في قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} سورة الحج الآية (29) وقوله {ثُمَّ لِيَقْطَعْ} سورة الحج الآية (15) وانظر «معاني القرآن» للفراء 1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت