الصفحة 40 من 109

متيقظين وعلى أتم الأهبة والاستعداد [1] .

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} : قوله: {أَعَدَّ} : بمعنى هيأ وجهز.

{لِلْكَافِرِينَ} : الكافرين: جمع كافر وهو الذي أنكر وحدانية الله وجحد شريعته.

{عَذَابًا مُهِينًا} أي عذابًا مذلًا لهم. والإهانة هي الإذلال؛ أي: عذابًا يذلهم غاية الإذلال في الدنيا والآخرة؛ في الدنيا بقتلهم وأخذ أموالهم على أيدي المؤمنين، وفي الآخرة بعذاب جهنم خالدين فيها أبدًا، لا يموتون فيها ولا منها يخرجون [2] .

ويجمع الله لهم بين العذاب الحسي والعذاب المعنوي الذي يهينهم ويذلهم في الدنيا والآخرة؛ فالعذاب الحسي في الدنيا ما يلقونه من جهاد المؤمنين لهم وقتلهم وأخذ أموالهم، والعذاب الحسي في الآخرة إصلاؤهم جهنم وبئس المصير.

ومن العذاب المعنوي في الدنيا ما يلقونه في قلوبهم من ضيق الصدور بسبب عدم الإيمان وغلبة المؤمنين عليهم.

ومن العذاب المعنوي في الآخرة ما يلقونه من التوبيخ والتقريع لهم من الله عز وجل ومن الملائكة، ونحو ذلك؛ كما قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ *

(1) انظر «جامع البيان» 9/ 163، «التفسير الكبير» 11/ 22، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 373، «تفسير ابن كثير» 2/ 356.

(2) انظر «جامع البيان» 9/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت