وإذا كان المؤمنون يرجون من الله في قتالهم النصر في الدنيا والثواب في الآخرة بينما الكفار لا يرجون من الله شيئًا، فإن الأولى بالمؤمنين أن يكونوا أشداء أقوياء في طلب عدوهم وأكثر منهم إقدامًا وأشد صبرًا وأقوى تحملًا [1] .
قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} : «كان» : مسلوبة الزمان تفيد تحقيق الوصف؛ أي: تحقيق اتصاف اسمها بخبرها، لا تدل على المضي فقط؛ وإنما المعنى: كان ولم يزل عليمًا حكيمًا [2] .
{اللَّهُ} : لفظ الجلالة علم على ذات الرب عز وجل.
{عَلِيمًا} : اسم من أسماء الله عز وجل على وزن فعيل صفة مشبهة أو صيغة مبالغة، مشتق من العلم، يدل على إثبات صفة العلم التام لله عز وجل، العلم الشامل للأشياء كلها في أطوارها الثلاثة قبل الوجود وبعد الوجود وبعد العدم؛ يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ قال موسى - عليه السلام - لما سئل عن القرون الأولى: {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [3] .
(1) انظر «جامع البيان» 9/ 171، «تفسير ابن كثير» 2/ 357.
(2) انظر «جامع البيان» 9/ 175.
(3) سورة طه، آية: 52.