الْمُؤْمِنِينَ [1] .
وتأملون منه عز وجل الثواب العظيم في الآخرة [2] ، الذي أعده سبحانه للمجاهدين في سبيله، كما قال تعالى: {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [3] .
قوله: {مَا لَا يَرْجُونَ} : أي: ما لا يأملون؛ لأنهم كفرة لا يرجون من الله شيئًا [4] ، وإنما يعتمدون على جهودهم القاصرة وهدفهم الحياة الدنيا فقط.
وهذا مفترق الطرق بين المؤمنين والكفار في قتالهم، وفي كل أحوالهم، وفرق عظيم بين المؤمن الذي يرجو ثواب الله ونصره وتوفيقه، وبين الكافر الذي لا يرجو من الله شيئًا، فلا يرجو ثوابًا ولا يخاف عقابًا.
ولهذا لما نادى أبو سفيان يوم أحد قائلًا: «يوم بيوم بدر، والحرب سجال» . رد عليه الصحابة - رضي الله عنهم - بقولهم: «لا سواء؛ قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» [5] .
(1) سورة الروم، آية: 47.
(2) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 1/ 109، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 278.
(3) سورة النساء، الآيتان: 95، 96.
(4) انظر «جامع البيان» 9/ 171، 173.
(5) أخرج الطبري في «جامع البيان» 9/ 173 - الأثر 10407 - عن ابن عباس قال: «لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد ألا تخرج، ألا تخرج. الحرب سجال يوم لنا ويوم لكم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه «أجيبوه» فقالوا: «لا سواء، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» فقال أبو سفيان «عزى لنا ولا عزى لكم» فقال - صلى الله عليه وسلم: «قولوا له: الله مولانا ولا مولى لكم» قال أبو سفيان: «اعل هبل. اعل هبل» فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الله أعلى وأجل» فقال أبو سفيان موعدكم بدر الصغرى. ونام المسلمون وبهم الكلوم» والكلوم: الجروح.