الصفحة 49 من 109

الجماعة من الناس. أي: في طلب القوم الكفار من أعدائكم المحاربين لكم وتتبعهم لقتالهم.

قال ابن كثير [1] : «لا تضعفوا في طلب عدوكم؛ بل جدوا فيهم وقاتلوهم، واقعدوا لهم كل مرصد» .

القوم: يطلق على جماعة الرجال. كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [2] ، وقال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [3] ، وقوله تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} [4] ، ويطلق القوم غالبًا على ما يشمل الرجال والنساء، وهذا كثير.

قوله تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} : تعليل للنهي في قوله: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} فيه بيان أنه لا مبرر للوهن في طلبهم.

قوله: {تَالَمُونَ} : الألم: الوجع [5] من الجراح والقتل وأخذ المال وغير ذلك.

قال ابن كثير [6] : «كما يصيبكم الجراح والقتل، كذلك يحصل لهم، كما قال تعالى: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [7] ، وأنتم وإياهم سواء فيما يصيبكم وإياهم من الجراح والآلام» .

وفي هذا تقوية لقلوب المجاهدين وحفز لهممهم للتضحية والإقدام في سبيل الله.

قوله تعالى: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} :

قوله: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ} : الرجاء معناه: الأمل [8] ، قال الزجاج: «وأجمع أهل اللغة الموثوق بعلمهم أن الرجاء ههنا على معنى الأمل» ؛ أي: وتأملون من الله النصر على عدوكم في الدنيا [9] ، كما وعدكم عز وجل بذلك؛ قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [10] ، وقال تعالى: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ

(1) في «تفسيره» 2/ 357، وانظر «جامع البيان» 9/ 170 - 171.

(2) سورة الحجرات، آية: 11.

(3) سورة الأعراف، الآيتان: 80، 81.

(4) سورة هود، آية: 78.

(5) انظر «جامع البيان 9/ 171، «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 1/ 108.

(6) في «تفسيره» 2/ 357. وانظر: «جامع البيان» 9/ 173، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 374.

(7) سورة آل عمران، آية: 140.

(8) وقيل: معنى الرجاء الخوف، واستدل له بقوله تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} سورة نوح الآية (13) ؛ أي: لا تخافون لله عظمة. انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 278. وقد رد هذا الطبري والزجاج، وانظر «جامع البيان» 9/ 174، «معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 109، وانظر «اللسان» مادة «رجا» .

(9) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 1/ 109، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 278.

(10) سورة الحج، آية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت