الصفحة 48 من 109

العصر بالأمس» [1] .

قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} : لما ذكر الله عز وجل الرخصة في قصر الصلاة عند الضرب في الأرض والخوف وكيفية صلاة الخوف ووجوب أخذ الحذر من الأعداء أتبع ذلك بالنهي عن أن يهن المسلمون أو يضعفوا في طلب عدوهم، وهذه الآية كقوله: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [2] ، وكقوله: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [3] .

قوله: {وَلَا تَهِنُوا} : الواو استئنافية، و «لا» ناهية، «وتهنوا» فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون. والوهن هو الضعف؛ قال تعالى: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} [4] ؛ أي: ضعف، والمعنى: لا تضعفوا وتتوانوا [5] ، بل أظهروا القوة والجلد.

قوله: {فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} : ابتغاء بمعنى: طلب. والقوم هم

(1) أخرجه الترمذي في الصلاة 150، وأحمد 3/ 330، والحاكم 1/ 195 - 196 قال الترمذي: «وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر بن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، وقال الحاكم «صحيح، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.

(2) سورة آل عمران، الآيتان: 139، 140.

(3) سورة محمد، آية: 35.

(4) سورة مريم، آية: 4.

(5) انظر «جامع البيان» 9/ 170 - 172، «التفسير الكبير» 11/ 25، «تفسير ابن كثير» 2/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت