كَفَرُوا وقد أمن الناس؟ فقال عمر - رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» [1] .
فقوله: «صدقة تصدق الله بها عليكم» : يدل على أن القَصْر رخصة، وليس بواجب.
ب- أن الصحابة - رضي الله عنهم - أتموا الصلاة خلف عثمان - رضي الله عنه -، ولو كان القصر واجبًا لما تابعوه على الإتمام، ولم ينقل عنهم أنهم أعادوا صلاتهم خلفه حين أتم وإن كان كثير منهم لا يرى الإتمام [2] .
جـ- أن المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام، حتى ولو لم يدرك معه إلا ركعتين أو أقل من ذلك، ولو كان القصر واجبًا لما جاز صلاة أربع خلف الإمام [3] .
د- أن رخص السفر كلها شرعت على سبيل التجويز [4] .
(1) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين الحديث 686، وأبو داود في الصلاة 1199، والترمذي في التفسير 3037، وابن ماجه في الصلاة 1065 وأحمد 1/ 25، 36، والبغوي في «معالم التنزيل» 1/ 471 وانظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 353، 361.
(2) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 100.
(3) انظر «المهذب» 1/ 110، «المغني» 3/ 143، «التفسير الكبير» 11/ 16، «الجامع لأحكام القرآن» 4/ 352، «أضواء البيان» 1/ 363.
(4) انظر «التفسير الكبير» 11/ 16.
مما استدل به الجمهور حديث عائشة الذي رواه النسائي في تقصير الصلاة في السفر 1456، والدارقطني في سننه في الصيام 2/ 188، وأنها قالت: اعتمرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت المدينة قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت، وأفطرت وصمت قال: «أحسنت يا عائشة» . ولم يَعِبْ عليَّ. وقد حسَّن إسناده الدارقطني والنووي، وقال الإمام أحمد: «حديث منكر» . وقال ابن تيمية: «هذا الحديث كذب على عائشة رضي الله عنها» . وقد ضعف ابن تيمية وغيره هذا الحديث من وجوه عدة؛ منها: أن في بعض رواياته أنها اعتمرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، وهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان قط؛ بل كل عمره في ذي القعدة، أن عائشة ما كانت لتصلي خلاف صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهي تشاهدهم، أنها القائلة فرضت الصلاة ركعتين .. فكيف تزيد على الفرض، وأيضًا فإنها تأولت في إتمامها بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ولو كان عندها رواية في هذا لاحتجت بها. انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 19، 144 - 153، «زاد المعاد» : 1/ 464 - 465، 471 - 473. وقال الألباني في «ضعيف النسائي» : «منكر» .