وأنه ثبت عن غيرهما من الصحابة ما يخالف ذلك [1] .
كما أجاب عن استدلال أبي حنيفة وغيره بحديث مسح المسافر ثلاثة أيام بقوله: «ليس في هذا الحديث دلالة على أن هذا أقل السفر؛ إنما فيه الرخصة لمن سافر أن يمسح هذه المدة، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحل لامرأة أن تسافر ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم» [2] وثبت عنه: «لا تسافر مسيرة يومين» [3] وفي رواية: «مسيرة يوم» [4] وعنه «لا تسافر بريدًا» [5] قال ابن تيمية [6] : «فدل على أن ذلك كله سفر» .
وكذا سائر الاستدلالات التي استدل بها القائلون بتحديد المدة بيومين أو ثلاثة أو غير ذلك؛ أجاب عنها إما ببيان عدم دلالتها على ما ذهبوا إليه، وإما ببيان ضعفها وعدم الاحتجاج بها، كما رد القول بالتحديد بالمسافة بأنه لا دليل عليه، ثم قال [7] : «وإذا كان كذلك
(1) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 126 - 130.
(2) أخرجه مسلم في الحج 1340، وأبو داود في المناسك 1726، والترمذي في الرضاع 1169، وابن ماجه في المناسك 2898. من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -. والمحرم هو من لا يحل له نكاح المرأة على التأبيد.
(3) أخرجه البخاري في الحج 1864، ومسلم في صلاة المسافرين 827، والنسائي في المواقيت 566، من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري في الجمعة 1088، ومسلم في الحج 1339، وأبو داود في المناسك 172، والترمذي في الرضاع 1170، وابن ماجه في المناسك 2899 - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه أبو داود في المناسك 1723 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وصححه الألباني.
(6) في «الفتاوى» 24/ 38، وانظر «أضواء البيان» 1/ 368.
(7) انظر «مجموع الفتاوى» 24/ 38 - 49.