وذهب أبو حنيفة إلى أن مسافة القصر مسيرة ثلاثة أيام بلياليها [1] ، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن [2] وبحديث ابن عمر وأبي سعيد: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا معها ذو محرم» [3] .
وقال الأوزاعي: مسافة القصر مسيرة يوم [4] .
وقد حمل الجمهور الأحاديث التي استدل بها القائلون بعدم التحديد كحديث أنس: «أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين» [5] على أنه إذا تباعد عن البلد قصر، وهكذا حملوا حديث عمر [6] ، وغيره على هذا، وقالوا: لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القصر صريحًا دون مرحلتين [7] .
وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن استدلال الجمهور بما روي عن ابن عباس وابن عمر بأن أكثر الروايات عنهما تخالف هذا،
(1) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 256 - 257.
(2) أخرجه مسلم في الطهارة 276، والنسائي في الطهارة 128، وابن ماجه 552، والدارمي في الطهارة 714 - من حديث علي - رضي الله عنه -.
(3) سيأتي تخريجهما.
(4) انظر «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 256، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 355، وقال ابن حزم: مسافة ميل لما روي عن ابن عمر: «لو سافرت ميلًا لقصرت» ذكره الحافظ في «فتح الباري» 2/ 567 وقال: إسناده «صحيح» وانظر «مجموع الفتاوى» 24/ 41، 132.
(5) سبق تخريجه ص39.
(6) سبق تخريجه ص39.
(7) انظر «أضواء البيان» 1/ 369.