فقلت له: مالك يا سعيد؟ ما شأنك؟! وحكيت له ما رأيت من حاله في المنام .. فقال: يا أبا الوليد، أسألك بالله أن تكتم علي ما أحدثك به ما دمت حيًا .. فأعطيته العهد ألا أخبر بحديثه ما دام حيًا .. فقال لي: يا أبا الوليد .. رأيت في منامي هذا كأن القيامة قد قامت .. وخرج العباد من قبورهم .. شاخصة أبصارهم .. ثم أتاني رجلان لم أر مثلهما قطُّ حسنًا وكمالًا .. فقال لي: يا سعيد بن الحارث، أبشر: .. أبشر .. فقد غفر الله ذنبك، وشكر سعيك، وقبل منك عملك .. فانطلق معنا حتى نريك ما أعد الله لك من النعيم المقيم .. والرضوان العظيم ..
قال سعيد: فانطلقت معهما على خيل كالبرق الخاطف، حتى أتينا إلى قصر عظيم، لا يقع الطرف على أوله ولا آخره ولا ارتفاعه .. كأنه نور يتلألأ .. فانفتح لنا، فإذا فيه من الحور الحسان .. ما لا يصفه واصف .. فإذا بهن يقلن: هذا ولي الله! جاء حبيب الله! مرحبًا بولي الله!!
قال: فسرنا حتى انتهينا إلى مجالس ذات أسرة من ذهب، مكللة بالجواهر، وإذا على كل سرير جارية حسناء لا أستطيع وصفها .. وفي وسطهن حوراء عالية عليهن .. يحار في حسنها الطرف .. ووثب الجواري نحوي بالترحيب والحفاوة، كما يصنع أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم .. فأخذنني، وأجلسنني إلى جانب تلك الحوراء .. وقلن لي: هذه هي زوجتك، ولك مثلها معها!!
قال سعيد: فقلت لها: أين أنا؟!