الصفحة 10 من 23

للمبالغة في الصغر، وقد قال لمن أمهر مائتين وجاء ليستعين في مهره وغضب - صلى الله عليه وسلم - وقال: «كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة» .

ونقل أبو حيان عن الفخر الرازي أنه قال: لا دلالة فيها على المغالاة، لأن قوله تعالى: {وَآَتَيْتُمْ} لا تدل على جواز إيتاء القنطار، ولا يلزم من جعل الشيء شرطًا لشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائزَ الوقوع، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل له قتيل فأهله بخير النظرين» .. وبهذا يتبين أنه لا مبرر في الآية لتكليف العاجز مالا يقدر عليه، ولا لعضل النساء والتضحية بمستقبلهن وإهدار كرامتهن في سبيل الوصول إلى الأطماع والجشع والمباهاة.

11 -أما القصة المروية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي ما روى أو يعلى من طريق محمد ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال: ركب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد الرجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم .. قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] . قال: فقال: اللهم غفرًا كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني نهيتكم أن تزيدوا النساء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت