8 -أن الواجب على ولاة الأمور الاهتمام بأمر رعيتهم ودف
الشر عنهم، ولا سيما في أمور الدين وحيث عرفنا مما تقدم ما يترتب على المغالاة في المهور من الشرور فإن الواجب على ولاة الأمور التدخل في هذا الموضوع ووضع حد لهذا السرف والمباهاة اللذين سببا عضل النساء وظلمهن وغير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه.
9 -ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في «كتاب الحسبة» في بحث التسعير أنه إذا تضمن العدل بين المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل جائز، بل واجب، وحمل الناس على تخفيف المهور والحالة ما تقدم من هذا الباب؛ لأن المقصود به العدل والخير للرعية.
10 -أما قول الله تعالى: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا}
[النساء: 20] .. فغاية ما يدل عليه جواز دفع القادر للقنطار لا تكليف العاجز عنه به ومنع الرجل موليته من النكاح بالكفء إلا إذا بذله؛ بدليل إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي حدرد الأسلمي أمهارة مائتين، وعلى الرجل المتزوج امرأة من الأنصار بأربع أواق، لكون ذلك لا يناسب حالهما، وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي المبينة لكتاب الله والمفسرة له. وهذا كالجواب لمن يرى أن في الآية دلالة على جواز المغالاة في المهور، وإلا فهناك قول آخر قوي، وهي أنها لا تدل على جواز ذلك، قال أبو حيان في «البحر المحيط» : قال قوم لا تدل على ذلك - أي على إباحة المغالاة في الصداق - لأنه تمثيل على جهة المبالغة في الكثير، كأنه قيل: وآتيتم هذا المقدار العظيم الذي يؤتى لأحد، وهو شبيه بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة» ومعلوم أن المسجد لا يكون كمفحص قطاة، وإنما هو تمثيل