الصفحة 3 من 23

والولائم ونحو ذلك؛ وقد تضجر علماء الناس وعقلاؤهم من هذا لما سببه من المفاسد الكثيرة التي منها تأيم كثير من النساء بسبب عجز كثير من الرجال عن تكاليف الزواج، ونجم عن ذلك مفاسد كثيرة متعددة. وبدافع الغيرة الدينية والسعي وراء الصالح العام رأى ولاة الأمور وقادة الناس من رجال الدولة وعلماء الدين وأعيان البلاد أن الضرورة الملحة للمحافظة على عورات المسلمين وإحصان فروجهم تدعو إلى وضع حد لهذا الأمر الذي تباهى فيه الناس حتى خرجوا فيه عن الحد المألوف المرغب فيه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مستوى لا يستطيع الكثير من الناس معه إعفاف فروجهم؛ وبناء على ذلك جرت اجتماعات وكتابات من طلبة العلم وغيرهم للنظر في هذا الموضوع ولم يبقَ إلا إصدار فتوى يتمشى الناس على ضوئها، ويحملهم ولاة الأمر على العمل بها، فاستعنت بالله وبحثت الموضوع من جميع أطرافه وتحرر ما يلي:

1 -أن تخفيف الصداق وعدم تكليف الزوج بما يشق عليه مأمور به شرعًا باتفاق العلماء سلفًا وخلفًا, وهو السنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذكر الإمام الموفق ابن قدامة في «المغني» : استحباب عدم المغالاة في الصداق والأحاديث الواردة في ذلك؛ منها ما روي عن عائشة رضي الله عنها، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة» ... رواه أبو حفص بإسناده، ومنها ما رواه أبو العجفاء، قال: قال عمر رضي الله عنه: «ألا لا تغلوا صداق النساء، فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت