صداقهن على أربعمائة، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل، قال: قال أبو يعلي وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. أهـ.
فالجواب عنها أن زيادة اعتراض المرأة عليه لها طرق لا تخلوا من مقال: منها طرق أبي يعلى المتقدمة فيها مجالد بن سعيد وقد قال الإمام أحمد فيه: يرفع كثيرًا مما لا يرفعه الناس ليس بشيء. وقال ابن معين وغيره: لا يحتج به. وقال البخاري فيه: ضعيف. وتكلم فيه جملة من أئمة الجرح والتعديل بغير ذلك من طرق القضية طرق أخرى كالبخاري وابن مهدي ويحيى بن معين وغيرهم وذكره البخاري في الضعفاء وقال النسائي في «كتاب الضعفاء والمتروكين» : قيس بن الربيع متروك الحديث. وحيث إن طرق القصة لا تخلو من مقال, فإنها لا تصلح للاحتجاج ولا لمعارضة تلك النصوص الثابتة المتقدم ذكرها، لا سيما وأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة مخالفة عمر أو الإنكار عليه غير ما جاء عن هذه المرأة، وقد علمت كلام العلماء في سند قصتها.
وحينئذ فكلام عمر وهو المحدث الملهم إذا خلا من هذه الزيادة موافق لتلك النصوص وملزم بالعمل بها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» .. وقال: «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» .
إذا تقرر هذا فإن الطريق الذي نرى حمل الرعية على العمل به في هذا الصدد يتلخص فيما يلي: