رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئًا» .. قال: لا أجد شيئًا .. قال - صلى الله عليه وسلم: «فالتمس ولو خاتمًا من حديد» فالتمس ولم يجد شيئًا .. قال - صلى الله عليه وسلم: «هل معك شيء من القرآن» قال: نعم، سورة كذا، وسورة سماها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «زوجتكها بما معك من القرآن» ثم قال ابن القيم: فتضمنت هذه الأحاديث أن الصداق لا يتقدر أقله، وأن قبضة السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح تسميتها مهرًا، وتحل بها الزوجة. وتضمنت أن المغالاة في المهر مكروهه في النكاح، وأنها من قلة بركته وعسره. إلى أن قال: ومن ادعى في هذه الأحاديث التي ذكرناها اختصاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنها منسوخة أو أن عمل أهل المدينة على خلافها فدعوى لا يقوم عليها دليل، والأصل يردها. وقد زوج سيد أهل المدينة من التابعين سعيد بن المسيب ابنته على درهمين، ولم ينكر عليه أحد، بل عد ذلك من مناقبه وفضائله، وقد تزوج عبد الرحمن بن عوف على صداق خمسة دراهم وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - .. اهـ.
وقال النووي رحمة الله في شرح مسلم على حديث عائشة في صداق النبي - صلى الله عليه وسلم: استدل بهذا الحديث على أنه يستحب كون الصداق خمسمائة درهم .. انتهي.
وخمسمائة الدرهم: اثنتي عشرة أوقية ونصف؛ لأن الأوقية أربعون درهمًا، والدرهم نصف مثقال وخمس مثقال؛ فعشرة الدراهم سبعة مثاقيل وهي تساوي من الريالات العربية مائة وأربعين ريالًا تقريبًا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات: كلام الإمام