على العالم وعدم أخذ الحق له.
أما المثالان الأول والثاني فيتعلقان بعالمين أحدهما اسمه عبد الرحمن، والثاني اسمه بركات.
فأما عبد الرحمن فقد ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أنه كان أحد المفتين، ضربه التتار، وصبوا عليه في الشتاء ماءً باردًا فتشنج ومات رحمه الله تعالى [1] .
وأما بركات فقد ذكر ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب أنه توفي بسبب أنه خرج من بيته لصلاة الصبح بالجامع الأموي فلقيه اثنان وأخذا عمامته عن رأسه وضربه أحدهما على صدره، فانقطع مدة، ثم أراد الخروج إلى الجامع فما استطاع فتوضأ وصلى الصبح والضحى، وتوفي بعد صلاة الضحى، ودفن بمقبرة باب الصغير [2] .
أما المثال الثالث ففيه بيان بعض عقوبة من وشى بالعلماء ونكّل بهم. جاء في كتاب الفرق بين الفرِق ما نصه:-
ذكر صاحب تاريخ المراوزة أن ثمامة بن أشرس سعى إلى الواثق بأحمد بن نصر المروزي، وذكر له أنه يكفر من ينكر رؤية الله تعالى، ومن يقول بخلق القرآن، فاعتصم المعتصم ببدعة القدرية فقتله، ثم ندم على قتله، وعاتب ثمامة، وابن أبي دؤاد وابن الزيات في ذلك، وكانوا أشاروا عليه بقتله، فقال له ابن الزيات: إن لم يكن قتله صوابًا فقتلني الله تعالى بين الماء والنار وقال ابن أبي دؤاد: حبسني الله في جلدي أن لم يكن قتله صوابًا. وقال ثمامة: سلّط الله تعالى عليَّ السيوف إن لم
(1) سير أعلام النبلاء 23/ 348.
(2) شذرات الذهب 8/ 164.