الترهيب من إهانة العلماء أو هضم حقهم
إن إهانة العلماء، أو ازدرائهم، أو تنقصهم، أو الاستخفاف بهم أعظم جرمًا، وأشد إثمًا من إهانة وازدراء غيرهم، وذلك لأن إهانة العلماء ليست إهانة لذواتهم فحسب، بل تتعدى ذلك إلى إهانة ما يحملونه من العلم، وما يتمثلون به من الدين والخلق.
ولهذا يخشى على من أهان أهل العلم من حلول العقوبة المعجلة به، لشناعة جرمه، وعظيم جنايته.
وهنا أسوق شيئًا من النصوص يتبين من خلالها مدى الخطورة التي تترتب على بخس العلماء حقهم، وفيها أيضًا بيان بعض صفات من استخف بالعلماء، وكونه على شفا جرف هار بوشك أن ينهار به إن لم يتب إلى الله من جرمه.
أولًا: أن من عادى العلماء فهو معادٍ لله وقد آذنه الله بالحرب. قال - صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادي لي وليًّا فقد آذنته بالحرب» [1] .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى: «المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته» [2] .
وقال أيضًا رحمه الله تعالى: «لا يُحكم لإنسان آذى وليًا ثم لم يعاجل بمصيبة في نفسه، أو ماله، أو ولده، بأنه سلم من انتقام الله له، فقد تكون مصيبته في غير ذلك مما هو أشد عليه كالمصيبة في
(1) رواه البخاري (11/ 340 - 341) من فتح الباري.
(2) فتح الباري 11/ 342.