الصفحة 25 من 33

أمثلة على ما يصيب العلماء من الابتلاء

وبيان أن العاقبة للتقوى

فإمام العلماء وقدوتهم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم من ذلك بل ناله أكثر مما نالهم وسينالهم، قالوا ساحر، وشاعر، وكاهن، ومجنون. وقذفوا أهله وكسروا رباعيته وشجوا وجهه، وأخرجوه من بلده، وناصبوه العداوة والبغضاء، ومع ذلك يثبته ربه بقوله: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [1] .

وهكذا صحابته - رضي الله عنهم -، نالهم ما نالهم من الأذى، وهكذا ما زال موكب العلماء ذلك الركب الطاهر من لدن أنبياء الله تعالى إلى ساعتنا هذه، وإلى قيام الساعة تعترض مسيرته عقبات وعقبات، ولكن ثم ماذا؟.

أين أعداء العلماء؟ أين المعارضون لأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؟ أين خصوم شيخ الإسلام؟ بل أين خصوم جميع العلماء؟ لقد مات ذكرهم بموتهم، وبقي هؤلاء بعلمهم بقاء الجبل الأشم، مرفوع الرأس نائي الصدر، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128] .

وأسوق هنا سبعة أمثلة، مثلان لبعض ما يتعرض له العلماء من أذى الفجّار والسفهاء، ومثال فيه بيان لعقوبة من وشى بالعلماء وشنع عليهم، وثلاثة أمثلة بها انتصار وغيرة من ولي الأمر على من أهان العلماء واستخف بهم. والمثال الأخير فيه مدى خطورة الاعتداء

(1) سورة فصلة آية 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت