وأما ما وقع في الكتاب"على المضارب الوضيعة أيها البائع"1 فقال الفارسي: لا علم لي بوجه ذلك، وفي كتاب الصفَّار: أن هذا فساد وقع في الكتاب وقد أول بأنه وضع الظاهر موضع المضمر، ويكون المعنى: عليَّ الوضيعة أيها البائع، وقد روي كذلك.
ولما ذكر أن الاختصاص كالنداء في الصورة نبه على أنه قد خالف النداء من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه لا يستعمل معه"يا"ولا غيرها من حروف النداء، وإلى هذا أشار بقوله:"دون يا".
الثاني: أنه لا يستعمل مبدوءا به، فهم ذلك من قوله:"بإثر ارجونيا".
الثالث: أنه استعمل معرفا بأل، وإلى هذا اشار بقوله:
وقد يُرى ذا دون أي تِلْوَ أل ... كمثل نحنُ العرب أسخى مَن بَذَلْ
إنما قال"دون أي"لأن استعمال المعرف بأل صفة لأي مشترك بين النداء والاختصاص نحو:"يأيها الرجل".
قلت: وجه رابع، وهو أن"أيا"توصف في النداء باسم الإشارة، وهنا لا توصف باسم الإشارة.
ووجه خامس: وهو أن المازني أجاز نصب صفة أي في النداء، ولم يحكوا هنا خلافا في وجوب رفع صفتها، وفي الارتشاف: لا خلاف في متبوعها أنه مرفوع.
1 فالمضارب لفظ غيبة لأنه ظاهر؛ لكنه في معنى على أو عليك. قاله الهمع.