إنما ذكره بعد التكسير"لأنهما"1 -كما قال سيبويه- من وادٍ واحد، فلنذكر فوائده وعلاماته وشروط المصغر.
أما فوائده عند البصريين"فثلاثة"2: التقليل، والتقريب، والتحقير.
فالتحقير: إما لذات الشيء نحو حجير أي: حجر صغير، وإما لشأنه نحو رجيل.
والقليل: لكمية الشيء"نحو"3 دريهمات، والتقريب: إما لزمان الشيء نحو بعيد العصر، وإما لمكانه نحو دوين السماء، وإما لمنزلته نحو صُدِّيقي.
وزاد الكوفيون في فوائده التعظيم، كقول لبيد4:
.... دُوَيْهَية تَصْفَرُّ منها الأناملُ
أي: الموت.
وأجيب بأن الداهية إذا كانت عظيمة كانت سريعة الوصول، فالتصغير لتقليل المدة، أو بأن المراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام.
1 أ، ب، وفي ج"لأنه".
2 أ، ب.
3 أ، ج.
4 قائله: هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، وهو من الطويل.
وصدره:
وكل أناس سوف تدخل بينهم
اللغة:"دويهية"تصغير داهية، ويروى في مكانه"خويخة"وهو مصغر خوخة -بفتح فسكون- وهو الباب الصغير، أي: أنه سينفتح عليهم باب يدخل إليهم منه الشر، وإذا مات الإنسان أو قتل اصفرت أنامله واسودت أظافره، وقيل: المراد من الأنامل الأظافر، فإن صفرتها لا تكون إلا بالموت.
الإعراب:"كل"مبتدأ"أناس"مضاف إليه"سوف"هنا للتحقيق والتأكيد"تدخل"فعل مضارع"بينهم"متعلق بتدخل"دويهية"فاعل تدخل والجملة في محل رفع خبر المبتدأ"تصفر"فعل مضارع"منها"متعلق بالفعل"الأنامل"فاعل تصفر، الجملة في محل رفع صفة لدويهية.
الشاهد: قوله:"دويهية"حيث إن التصغير هنا للتعظيم عند الكوفيين.
مواضعه: ذكره الشجري في أماليه 25/ 2، 49/ 2، وابن الأنباري في الإنصاف 139، وابن يعيش 114/ 5، 561/ 2 في الخزانة، 85 في شرح شواهد الشافية، 185/ 2 همع الهوامع، 706/ 3 شرح الأشموني.