مناسبة هذا الفصل لما قبله: أنه من تتمة الكلام على زيادة الهمزة، وهو مشتمل على مقصدين:
الأول: تعريف همزة الوصل لتمتاز عن همزة القطع.
والثاني: بيان أحكامها.
أما تعريفها، فله طريقان: أحدهما بالرسم، والآخر بالحصر، وقد أشار إلى رسمها بقوله:
للوصل همزة سابق لا يَثْبُتْ ... إلا إذا ابتُدِي به كاسْتَثْبِتُوا
وحاصله: أن همزة الوصل هي كل همزة تسقط وصلا وتثبت ابتداء، وهمزة القطع هي كل همزة تثبت وصلا وابتداء، وقد اشتمل كلامه على فوائد:
الأولى: أن همزة الوصل وضعت أولا همزة؛ لقوله:"للوصل همز"هذا هو الصحيح، وقيل: يحتمل أن يكون أصلها الألف، ألا ترى"إلى"1 ثبوتها ألفا في نحو:"آلرجل؟"في الاستفهام لما لم يضطر إلى الحركة.
الثانية: أن همزة الوصل لا تكون إلا سابقة؛ لأنه إنما جيء بها وصلة إلى الابتداء بالساكن؛ إذ الابتداء به متعذر.
الثالثة: أن إثبات همزة الوصل في الدرج لا يجوز إلا في ضرورة شعر، كقوله2:
1 ب.
2 قائله: هو قيس بن الخطيم، وهو من الطويل.
وتمامه:
بنث وتكثير الوشاة قمين
اللغة:"بنث"-بالباء الجارة وفتح النون وتشديد الثاء- من نث الحديث ينثُّه بالضم نثًّا إذا أفشاه"قمين"أي: خليق بذلك وحري. ويُروى: بنت وإفشاء الحديث قمين.
الإعراب:"إذا"للشرط"جاوز"فعل ماض"الاثنين"مفعول به"سر"فاعل جاوز، والجملة وقعت فعل الشرط"فإنه"الفاء واقعة في جواب الشرط وإن واسمها وهو الضمير الراجع إلى السر"قمين"خبر إن"بنث"يتعلق به"وتكثير"عطف عليه"الوشاة"مضاف إليه.
الشاهد: قوله:"الإثنين"حيث أثبت همزة الوصل في الدرج للضرورة.
مواضعه: ذكره السيوطي في الهمع 11/ 2، وابن يعيش 19، 137/ 9، وشرح شواهد الشافية ص183.