وجعل بعضهم في قوله:"ما يحمدنك وارث"نافية، وقال: هو نادر أو ضرورة يندرج في إطلاقه ما الكافة لرب، حكى سيبويه:"ربما يقولن ذلك".
وأما قوله1:
رُبَّما أَوْفَيْتَ فِي عَلَم ... تَرْفَعْنَ ثَوبِي شَمَالاتُ
فبعيد جدا.
فإن قلت: فقد ذكر في الكافية أن التوكيد بعد"ما"الزائدة شاع، وقال في شرحها: وإنما كثر هذا التوكيد بعد"ما"الزائدة لشبهها بلازم القسم. قال سيبويه: ولا تقع بعد هذه الحروف"إلا"و"ما"زائدة، فأشبهت لام القسم عندهم. انتهى.
= اللغة:"مغنما"غنيمة - وهو الحصول على الشيء بدون مشقة.
المعنى: قلما يحمد الوارث من ورثه مع أنه يستولي على ما جمعه من المال، وأفنى عمره في الحصول عليه. فلينظر الإنسان في خير ما ينفق فيه ماله.
الإعراب:"قليلا"صفة لمصدر محذوف منصوب بمحذوف يدل عليه يحمدانك؛ أي: يحمدنك حمدا قليلا ولم يجعل المصدر معمولا ليحمدنك الآتي؛ لأن معمول الفعل المؤكد لا يتقدم عليه"ما"زائدة"به"متعلق بيحمدنك"وارث"فاعل"مغنما"مفعول نال.
والشاهد: قوله:"يحمدنك"حيث أكده الشاعر بالنون الثقيلة بعد"ما"الزائدة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 479/ 2، وابن هشام 310/ 3، وابن الناظم، والسيوطي ص109، وفي همعه 78/ 2.
1 قائله: هو جذيمة الأبرش، وهو من المديد.
اللغة:"أوفيت"نزلت"علم"-بفتح اللام- جبل"في"بمعنى على"شمالات"رياح الشمال.
المعنى: كثيرا ما أنزل على الجبال العالية في مهب الرياح العاتية متحملا المصاعب لأرقب الأعداء، يفتخر بأنه يرقب الطليعة بنفسه متحملا المشاق ولا يعتمد على غيره.
الإعراب:"ربما"رب حرف جر شبيه بالزائد"ما"كافة"أوفيت"فعل وفاعل"في علم"متعلق بأوفيت وفي بمعنى على"ترفعن"فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة"ثوبي"مفعول ترفعن"شمالات"فاعله.
الشاهد: قوله:"ترفعن"حيث أكده بالنون الخفيفة.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 498/ 2، وابن هشام 278/ 2، وابن الناظم، والسيوطي ص109، وفي همعه 78/ 2، وسيبويه 153/ 2، وشرح المفصل 40/ 9، والمغني 119/ 1، 9/ 2.