فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1655

قال في شرح الكافية: وهو بعد ربما أحسن. ومثاله بعد"لا"والمراد بها النافية قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ} 1 وذلك لشبهها بالناهية.

ومذهب الجمهور منع التوكيد بالنون بعد"لا"النافية إلا في الضرورة، وأجازه المصنف وابن جني.

وتأول المانعون الآية فقيل:"لا"ناهية والجملة محكية بقول:"محذوف هو"2 صفة"فتنة"فتكون نظير3:

جاءوا بِمذْقٍ هَلْ رأيتَ الذِّئْبَ قَطْ

وقيل:"لا"ناهية أيضا وتم الكلام عند قوله: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً} ثم ابتدأ نَهْيَ الظلمة خاصة عن"التعرض"4 للظلم فتصيبهم الفتنة خاصة، وأخرج النهي"عن"5 إسناده للفتنة، فهو نهي محول كما قالوا:"لا أريَنَّك هاهنا"6 وهذا تخريج المبرد والفراء والزجاج، وقال الأخفش الصغير:"لا تصيبنّ"هو على معنى الدعاء، وقيل:"لا تصيبن"جواب قسم، والجملة موجبة، والأصل"لتُصيبَنّ"كقراءة ابن مسعود وغيره، ثم أشبعت اللام، وهو ضعيف؛ لأن الإشباع بابه الشعر، وقيل: جواب قسم، ولا: نافية ودخلت النون تشبيها بالموجب وكما دخلت في قوله7:

تالله لا يحمدن المرء مجتنبا

وقال الفراء: الجملة جواب الأمر، كقولك:"انزل عن الدابة لا تطرَحَنَّكَ""ولا: نافية ومَن منع النون بعد دخول"لا"النافية منع "انزل عن الدابة

1 من الآية 25 من سورة الأنفال.

2 ب، ج.

3 مضى هذا البيت في باب النعت.

4 ب، ج.

5 ب، ج، وفي أ"على".

6"لا أرينك"هو نهي محول عن إسناده للمخاطب إلى إسناده للمتكلم، والأصل: لا تأتِ، فحول النهي عن الإتيان الذي هو سبب لرؤيته إلى المسبب الذي هو الرؤية. هـ صبان.

7 مضى هذا البيت في نفس الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت