فهرس الكتاب
وأتاها أحيمرٌ كأخي السهم ... بعَضْب فقال: كوني عقيرا
وهو كثير، وقد اختلف في نوعين:
أحدهما: ما فيه ألف التأنيث المقصورة، فمنع بعضهم صرفه للضرورة، وقال: إنه لا فائدة فيه؛ إذ يزيد بقدر ما ينقص.
ورد بقول المسلم بن رباح المري1:
إني مقَسِّمُ ما ملكت فجاعلٌ ... جرما لآخرتي ودنيًا تنفع
أنشده ابن الأعرابي بتنوين"دنيا".
وقال بعضهم في رد هذا القول: إن الألف قد تلتقي بساكن بعده فيحتاج الشاعر إلى كسر الأول لإقامة الوزن فينون ثم يكسر.
قلت: ومقتضى هذا أنه إذا لم يحتج إلى تنوينه لم ينون، وهو تفصيل حسن.
والثاني:"أفْعل من"منع الكوفيون صرفه للضرورة، قالوا: لأن حذف تنوينه إنما هو لأجل"من"فلا يجمع بينه وبينها، ومذهب البصريين جوازه؛ لأن المانع له الوزن والوصف كأحمر لا"من"بدليل صرف"خير منه وشر منه"لزوال الوزن.
1 قائله: المسلم بن رباح المري، وهو من الكامل.
الإعراب:"إني"حرف توكيد ونصب والياء اسمها"مقسم"خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة"ما ملكت"ما موصولة وملكت فعل وفاعل والجملة صلة ما والعائد محذوف تقديره: ما ملكته، ومقسم مضاف وما ملكت مضاف إليه"فجاعل"الفاء عاطفة للمفصل على المجمل"جاعل"مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وخبره محذوف تقديره: فمنه جاعل"أجرا"منصوب بجاعل"لآخرتي"جار ومجرور متعلق بمحذوف تقديره: أجرا كائنا لآخرتي"ودنيا"عطف على أجرا، وفيه حذف تقديره: ومنه جاعل دنيا"تنفع"فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه والجملة صفة لدنيا.
الشاهد: قوله:"دنيا"حيث نونه الشاعر.
مواضعه: ذكره الأشموني 542/ 2.