والثالث: نحو:"ثلاث سعادات"فيجوز لقلة سعائد أيضا، ويختار التصحيح في هذين الموضعين فإن كثر استعمال غيره ولم يجاور ما أهمل تكسيره لم يضف إليه إلا قليلا نحو:"ثلاثة أحمدين"و"ثلاث زينبات"، وإلى هذا أشرت بقولي: غالبا، وقال ابن عصفور: وكذلك أيضا يضاف إلى جموع السلامة إذا لم تكن صفات يقول:"ثلاثة زيدين، وأربع هندات". انتهى.
والإضافة إلى الصفة ضعيفة نحو:"ثلاثة صالحين"، والأحسن الإتباع على النعت ثم النصب على الحال.
الثاني: إذا كان تمييز الثلاثة وأخواتها مائة لم يجمع إلا في شذوذ كقوله1:
ثلاثُ مئينَ للملوك وفَى بها
قيل: ويظهر من كلام سيبويه جواز جمع المائة في الكلام وتميز بالمائة ثلاث وتسع وما بينهما، ولا يقال: عشرة مائة استغناء بالألف، ذكر ذلك في شرح التسهيل، وحكى الفراء أن بعض العرب يقولون: عشر مائة، وأن أهل هذه اللغة هم الذين يقولون:"ثلاث مئين وأربع مئين"فيجمعون.
1 قائله: الفرزدق، وهو من الطويل.
وعجزه:
.... ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم
اللغة:"ثلاث مئين"أي: ثلثمائة بعير"ردائي"الرداء: هو ما يلبس، قيل: والمراد به هنا السيف"جلت"كشفت"وجوه"عظماء وأعيان"الأهاتم"جمع أهتم، وهم بنو سنان الأهتم.
المعنى: يقول: إن ردائي أو سيفي وفَى بديات ثلاث ملوك قتلوا -وكانت ديتهم ثلثمائة بعير- وأزال العبء عن عظماء هذه القبيلة، وكان قد رهن رداءه أو سيفه في ذلك.
الإعراب:"ثلاث"مبتدأ"مئين"مضاف إليه مجرور بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم"للملوك"جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لثلاث مئين"وفَى"فعل ماض"بها"متعلق بالفعل"ردائي"فاعل والياء مضاف إليه"جلت"فعل ماض والفاعل ضمير مستتر يعود على ردائي"عن وجوه"متعلق بالفعل.
الشاهد: قوله:"ثلاث مئين"حيث جمع المائة مع أنها تمييز الثلاث، وهو شاذ.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 622/ 3، وبن هشام 21/ 4، وابن الناظم، واذكره ابن يعيش 2/ 6، والشاهد 543 في الخزانة.