كم نالني منهم فضلا على عدم
أو بظرف أو جار ومجرور معا نحو1:
تؤُمُّ سنانا وكم دونه ... من الأرض محدَودِبا غارُها
تعين النصب، قال المصنف: وهو مذهب سيبويه. وظاهر كلام المبرد جواز جر المفصول بجملة في الشعر، وحكي عن الكوفيين جوازه في الكلام.
وقد رُوي خفض"فضلا"من قوله:"كم نالني منهم فضل على عدم".
الرابع: ذكر سيبويه أن بعض العرب ينصب مميز الخبرية مع الاتصال حملا على الاستفهامية. وحكاه المصنف في غير هذا الكتاب عن تميم، وجزم هنا باللغة الفصحى.
الخامس: إذا نصب هنا مع الاتصال على هذه اللغة، فقال الشلوبين: لا يكون إلا مفردا، والصحيح أنه تجوز فيه"هنا"2 الإفراد والجمع على هذه اللغة كما ذكره في شرح الكافية، نص على ذلك السيرافي.
السادس: قد علم مما تقدم أن الاستفهامية والخبرية تتفقان في أحكام وتفترقان في أحكام. فلنذكر طرفا من ذلك فنقول: يتفقان في ستة أشياء:
أولها: أنهما اسمان خلافا لمن قال: إن الخبرية حرف، ودليل اسميتها واضح.
1 قائله: هو زهير بن أبي سلمى، وقيل: ابنه كعب، وليس موجودا في ديوانيهما، وهو من الوافر.
اللغة:"تؤم"تقصد"سنان"وسنان هو ابن أبي حارثة المري"محدودبا"من الحدب وهو ما ارتفع من الأرض"غارها"بالغين أصلها غائرها، فحذف عين الفعل كما حذف في رجل شاك أصله شائك، وهو الأرض الغائر المطمئن.
المعنى: وصف ناقته فيقول: تؤم سنانا هذا الممدوح على بعد المسافة بينها وبينه.
الإعراب:"تؤم"فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر فيه الراجع إلى الناقة"سنانا"مفعوله"وكم"الواو للحال وكم خبرية"دونه"منصوب على الظرفية"من الأرض"جار ومجرور يتعلق بحذوف"محدودبا"مميز كم"غارها"مرفوع به.
الشاهد: قوله:"كم دونه من الأرض محدودبا"حيث فصل بين كم ومميزها بظرف وجار ومجرور معا.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 636/ 3، وابن الناظم، وسيبويه 295/ 1.
2 أ.