فهرس الكتاب
وأنكر بعضهم نقص"حم"وقد حكاه الفراء، وحكى أبو زيد1 نقص أخ. ثم ذكر لغة ثالثة في أب وتالييه فقال:
وقصرها من نقصهن أشهر
يعني أن القصر في"أب"وتالييه، وهو التزام الألف مطلقا، وجعل الإعراب بالحركات المقدرة"في الألف"2 أشهر من النقص فيها.
أما قصر الحم فكثير، ومن قصر الأب قول الراجز3:
إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في لمجد غايتاها
1 هو: سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن الخزرج أبو زيد الأنصاري، كان إماما نحويا صاحب تصانيف أدبية لغوية. قال السيرافي: كان أبو زيد يقول كما قال سيبويه. ومن تصانيفه: لغات القرآن، وغريب الأسماء, وغير ذلك, توفي سنة 215 خمس عشرة ومائتين، وقيل: أربع عشرة, عن ثلاث وتسعين سنة بالبصرة.
2 أ، ب.
3 البيت: نسبه العيني لأبي النجم العجلي. ونسبه الجوهري لرؤبة بن العجاج ونسبه أبو زيد في نوادره لبعض أهل اليمن، والبيت من الرجز.
الشرح:"إن أباها"أي: أبا"ريا"لأن قبله:
واها لريا ثم واها واها ... هي المنى لو أننا نلناها
"المجد": الكرم والمراد"بالغايتين"المبتدأ والنهاية والضمير في"غايتاها"للمجد وأنث باعتبار المنزلة.
الإعراب:"إن"حرف توكيد ونصب"أباها"اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف. ويحتمل أن يكون منصوبا بالألف نيابة عن الفتحة كما هو المشهور,"وأبا"معطوف على اسم إن,"أباها": مضاف إليه."قد"حرف تحقيق"بلغا"فعل ماض وألف الاثنين فاعله. والجملة في محل رفع خبر إن"في المجد"جار ومجرور متعلق بالفعل قبله"غايتاها"مفعول به لبلغ على لغة من يلزم المثنى الألف.
الشاهد: لزوم الألف في"أباها"على لغة القصر في الأسماء الستة، وهو صريح في"أبا"الثالثة؛ لأنه مضاف إليه. أما الأولى والثانية فبالقرينة؛ لأن التلفيق في اللغات بعيد.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص13، وابن عقيل 1/ 23, والشاطبي، والسندوبي، والأشموني 1/ 29, وابن هشام 1/ 33, وفي المغني 1/ 111, والسيوطي في شرحه للألفية ص9, وفي همع الهوامع 1/ 39, وفي شرح المفصل لابن يعيش 1/ 53, وفي خزانة الأدب رقم 559, والإنصاف 1/ 11.