والثاني: أن يكون تنويعا.
والمعنى: أن ما امتنع فيه العطف نوعان: نوع يجب فيه النصب على المعية، ونوع يضمر له عامل؛ لأن المعية فيه أيضا ممتنعة كقوله:
علفتُهَا تبنا وماء باردا1 ...
فماء منصوب بفعل مضمر تقديره:"سقيتها ماء", ولا يجوز عطفه لعدم المشاركة ولا نصبه على المعية لعدم المصاحبة.
ويجوز أن يجعل"قوله"2:"أو اعتقد إضمار عامل"شاملا للناصب كما مثلنا به.
1 هذا صدر بيت. قال العيني: أقول: هذا رجز مشهور بين القوم لم أر أحدا عزاه إلى راجزه. وبحثت فلم أعثر على قائله.
وعجزه:
حتى شتت همالة عيناها
الشرح:"علفتها": أطعمتها وقدمت لها ما تأكله,"تبنا"-بكسر التاء وسكون الباء- قصب الزرع بعد أن يدرس,"شتت"يروى في مكانه"بدت"وهما بمعنى واحد،"همالة"صيغة مبالغة, من هملت العين, إذا همرت بالدموع.
المعنى: قد أشبعت الدابة تبنا, وأرويتها ماء حتى فاضت عيناها بالدموع من الشبع على عادة الدواب.
الإعراب:"علفتها"فعل وفاعل ومفعول أول,"تبنا"مفعول ثانٍ منصوب بالفتحة الظاهرة,"وماء"الواو عاطفة, ماء مفعول به لفعل محذوف تقديره: وسقيتها ماء,"باردا"صفة لماء منصوبة بالفتحة الظاهرة,"حتى"حرف غاية وجر,"شتت"فعل ماضٍ والتاء للتأنيث,"همالة"حال من فاعل غدت منصوب بالفتحة الظاهرة,"عيناها"فاعل غدت مرفوع بالألف نيابة عن الضمة؛ لأن مثنى وضمير الغائبة مضاف إليه.
الشاهد: في"وماء", فإنه لا يمكن عطفه على ما قبله؛ لكون العامل في المعطوف عليه لا يتسلط على المعطوف، إذ لا يقال: علفتها ماء.
ومن أجل ذلك كان نصبه على أحد أقوال ثلاثة: إما على تقدير فعل يعطف على"علفتها", وإما على أن"علفتها"بمعنى أنلتها, وإما النصب على المعية.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص119، وابن عقيل 1/ 334، والأشموني 1/ 226, وابن هشام 2/ 56. وأيضا في شذور الذهب ص214, والمكودي ص69، والسيوطي ص62، وابن هشام في مغني اللبيب 2/ 169.
2 ب، جـ.