وربما عاقبتِ الواوَ إذا ... لم يُلفِ ذو النطق للبس مَنْفَذا
وإلى أن"أو"تأتي بمعنى"الواو"ذهب الأخفش والجرمي، واستدلا بقوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ} 1 وهو مذهب جماعة من الكوفيين.
وذكر في التسهيل أن"أو"تُعاقب"الواو"في الإباحة كثيرا، وفي عطف المصاحب والمؤكد قليلا2.
مثل الإباحة:"جالس الحسن أو ابن سيرين"وقد تقدم الكلام عليه.
ومثال المصاحب قوله عليه الصلاة والسلام:"اسكن أحد, فإنما عليك نبي أو صدِّيق أو شهيد".
ومثال المؤكِّد: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا} 3.
تنبيهان:
الأول مذهب الجمهور: أن"أو"لأحد الشيئين أو الأشياء، فإذا عطف بها في الطلب فهي للتخيير أو الإباحة، وإن عطف بها في الخبر فهي للشكّ أو الإبهام أو التقسيم.
الثاني: إذا دخل النهي في الإباحة، استوعب ما كان مباحا باتفاق النحويين، ومنه قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} 4.
فهذه هي التي تقع في الإباحة؛ لأن النهي وقع على الجمع والتفريق، وإذا دخل النهي في التخيير ففيه خلاف.
ذهب السيرافي إلى أنه يستوعب"الجميع"5 كالنهي عن المباح.
1 أي: ويزيدون.
2 التسهيل ص176.
3 من الآية 122 من سورة النساء.
4 من الآية 24 من سورة الإنسان, ولو قلت:"أو لا تُطِعْ كفورا"انقلب المعنى، يعني أنه يصير إضرابا عن النهي الأول، ونهيا عن الثاني فقط، هـ 423/ 2 أشموني.
5 أ، جـ.