ونقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أن"إما"ليست بعاطفة، وإنما أوردوها في حروف العطف"لمصاحبتها لها"1.
"وقد عدّ سيبويه"2"إما"من حروف العطف، فجعل بعضهم كلامه على ظاهره.
وقال: إن"الواو"عطفت"إما"الثانية على"إما"الأولى، و"إما"الثانية عطفت الاسم الذي بعدها على الاسم بعد الأولى.
وتأوله بعضهم بأن"إما"لما كانت"صاحبة"3 المعنى، ومخرجة الواو عن الجمع، والتابع يليها، سماها عاطفة مجازا.
الثانية: أن المشبهة بأو إنما هي الثانية، وهي المختلف فيها، وأما الأولى فليست بعاطفة!
الثالثة: فهم من قوله:"الثانية"أن"إما"لا بد من تكرارها بخلاف"أو".
"وهذا أحد الفرقين بينهما، والثاني: أن الكلام مع"إما"مبني من أوله على ما جيء بها لأجله, بخلاف"أو""4.
الرابعة: فهم من تمثيله أنه لا بد من اقترانها بالواو.
فإن قلت: التزام الواو ظاهر عند من لم يجعل"إما"عاطفة، فما يقول من جعلها عاطفة؟
قلت: من رأى أنها عاطفة لم ير إخلاءها من الواو إلا نادرا، كقوله5:
1 أي: لبعضها وهو الواو.
2 أ، جـ.
3 أ، جـ, وفي ب"مصاحبة".
4 أ، جـ.
5 قائله: نسبه الجوهري إلى الأحوص وليس بصحيح, وإنما هو لسعد بن قرط العبدي من أبيات يهجو فيها أمه، وكان عاقّا شريرا. =