الصفحة 26 من 35

يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعون فلا يُستجاب لكم» [1] .

وفي حديث أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - قال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [2] .

ففي القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلامة من العقوبات الدُّنيوية الخاصة والعامة، ونجاة للقائمين به من الهلاك العامِّ، ونجاة للمجتمع الذي يظهر فيه الأمر والنهي، ولهذا لمَّا ذكر- سبحانه- الأُممَ السَّابقةَ المكذِّبةَ وما أصابها من العقوبات المهلكة العامَّة قال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: لمَّا هَلَكوا بالعذاب السَّابق ذكْرُه والذي يليق بجرمهم. ثم قال تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} ؛ أي: قليلًا منهم كانوا ينهون عن الفساد فأنجيناهم {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} [3] فأهلكوا بذلك.

وقال سبحانه: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا

(1) أخرجه الترمذي برقم (2170) ، وحسَّنه الألباني، وأخرجه المقدسي في كتابه «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» حديث رقم (27) ، ص (153) .

(2) أخرجه أبو داود برقم (4338) ، والترمذي برقم (2169) (3059) ، وابن ماجه (4005) ، وأحمد (1/ 2) ، وصححه أحمد شاكر. والألباني في «السلسلة الصحيحة» (1564) .

(3) سورة هود، الآية: 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت