فهرس الكتاب
- 📄
ثم قال:"وقد بلغني أنه يسير وفق مشروع مخطط له سلفًا، فهو حسب زعمه بعد أن انتهى من محو اسم أبي هريرة من ديوان الصحابة و الطعن في السنة سيستل صحفا أخرى من جرابه في موضوع » نحن و القرآن « لبيان فساد مناهج المفسرين، و ليقترح على الأمة منهج تفسير جديد للقرآن على سنة محمد شحرورالمهندس الحروري الكذاب" (125) .
فيا أنصار الإسلام، و أهل العلم و الإيمان هبوا لنصرة الدين في المغرب، قبل أن نلتحق بحال إخواننا في الأندلس أو في غيرها، فنبكي ولات حين مندم فقد تحزم العلمانيون و اليساريون لهدم الدين فهل من ناصر؟! و هل من غيور ؟!. اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد.
عقد الكويتب بوهندي فصلا بعنوان:"تدليس أبي هريرة"، حشاه بالمغالطات المبنية على مقدمات باطلة؛ بينا - بفضل الله - قيمتها في الميزان العلمي. وقبل أن نخوض في الرد عليه؛ نبين للقارئ الكريم معنى التدليس عند علماء الحديث وحكمه. فنقول:
هو أن يروي الرجل عمن عاصره وسمع عنه ما لم يسمعه منه، بصيغة تحتمل السماع؛ كـ (عن) ، و (أن) ، وهو أنواع ذكرها أهل العلم في كتب مصطلح الحديث. وهو مأخوذ من الدلس؛ وهو: اختلاط الظلام.
والتدليس بجميع أنواعه مكروه عند أكثر أهل العلم بالحديث، وبعضه أشد كراهة من بعض، والسبب في ذلك هو: أن الراوي عليه أن يبين رجال السند حتى يعرف المحدث صحة الحديث بمعرفة تواريخهم وثقتهم وعدالتهم (126) .
إلا أنهم لما اتفقوا على عدالة الصحابة الكرام؛ لم يبالوا بعد ذلك بتدليس بعضهم عن بعض؛ لأنهم كلهم عدول؛ فجهالتهم في الإسناد لا تضر. ولذلك قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى:"كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، ويجب النظر في أحوالهم؛ سوى الصحابة. . . لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم" (127) .
( 125) نفس المصدر ( ص.102) . و قد صدر كتابه الذي حذر منه أخونا المذكور.
( 126) انظر:"التقييد والإيضاح"ص 78، و"الباعث الحثيث" ( ص 50) ، و"النكت"لابن حجر ( 2: 612) ، و"فتح المغيث"للسخاوي ( 1: 179 ) ، و"تدريب الراوي" ( 1: 223 ) .
( 127) "الكفاية" ( 1: 63 ) .