فهرس الكتاب
- 📄
وقال الحافظ الذهبي:"هذا لا شئ؛ بل احتج المسلمون بحديثه قديما وحديثا، لحفظه وجلالته وإتقانه وفقهه. وناهيك أن مثل ابن عباس يتأدب معه ويقول: افت يا أبا هريرة.." (131) ، ووصفه أول الترجمة بقوله:"الإمام الفقيه المجتهد الحافظ؛ سيد الحفاظ الأثبات..." (132) .
وقال الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله تعالى:"وكلام شعبة ظاهر في أنه لم يرد التدليس بمعناه المعروف عند المحدثين، وإنما أراد شيئا آخر اعتبره هو تدليسا وليس بمعناه. . . ثم قال: وهذا ما يسمى في اصطلاح المحدثين: مرسل الصحابي. وهو حجة باتفاق الأئمة، لأن الغالب أن الصحابي لا يروي إلا عن صحابي، والصحابة كلهم عدول... (133) ."
الوجه الثالث: أن هذاه الرواية أخرجها الحافظ ابن عساكر من طريق الحسن بن عثمان التستري عن سلمة بن حبيب قال: سمعت يزيد بن هارون قال: سمعت الشعبي يقول:"كان أبو هريرة يدلس.." (134) .
وهذا إسناد باطل لا يحتج به البتة، فيه الحسن بن عثمان التستري، قال فيه ابن عدي: كان عندي يضع الحديث ويسرق حديث الناس، وسألت عنه عبدان الأهوازي فقال: كذاب.. وقال أبو علي النيسابوري: هذا كذاب يسرق الحديث...فتأمل هذا جيدا، ولاحظ كيف اعتمد بوهندي الجاهل روايات موضوعة لإسقاط عدالة أناس لا شك في عدالتهم ولا ريب. وقد حدث له هذا - كذلك - فيما جلبه ليبين متى أسلم أبو هريرة رضي الله عنه. ووالله لولا مخافة أن تنطلي شبهات هذا الجاهل على الناس، ولولا ما طلبه مني بعض الأحبة من التصدي له ما أعرته انتباها؛ لأنه أقل من أن يرد عليه، لكن الجهل قد عم وطم، وأصبحت أي شبهة تجد لها آذانا صاغية، وطبل العلمانيون لهذا الكتاب ونوهوا به في صحفهم؛ فوجب الرد عليه، إذ هو - في حقيقة الأمر - رد على العلمانيين، وفضح لمخططاتهم الخطيرة في بلاد المسلمين، والله المستعان.
( 131) "سير أعلام النبلاء" ( 4: 193 ) .
( 132) "سير أعلام النبلاء" ( 4: 175 ) .
( 133) "دفاع عن السنة"ص 11 .
( 134) "تاريخ دمشق" ( 67: 397 ) .