الصفحة 31 من 152

حقًا لهم أو حقًا لبرلماناتهم أو هيئاتهم الحاكمة الدولية أو الإقليمية، ونصوا على ذلك في قوانينهم المحلية والدولية وهو معروف مشهور عندهم [1] فكانوا بذلك أربابًا لكل من أطاعهم في هذا الكفر وتواطأ معهم على هذا الشرك كما كان حال أهل الكتاب مع أحبارهم ورهباهم، بل هو شر وأخبث لأن أولئك الأحبار فعلوه وتواطئوا عليه فقط ولم يقننوه و يأطروا الخلق عليه بقوة السلاح وبشوكة الجنود كما فعل ورثتهم هؤلاء.

* واعلم أن أعظم درجات الاستمساك بالعروة الوثقى، وأعلى مراتب الكفر بالطاغوت؛ الإعداد والسعي الجاد لهدمه وجهاده والعمل على إخراج الناس من عبادته إلى عبادة الله وحده، إذ هذه ذروة سنام الإسلام، ويلتحق به دون شك جهاد أهله وأنصاره وأشياعه ومعاداتهم وبغضهم والبراءة منهم وتكفيرهم، نصرة لله ولشرعه ولعباده الموحدين ..

* وأن أدنى تلك الدرجات والمراتب الواجبة على كل مكلف لأجل النجاة؛ ومن تركها كان من الهالكين، هي اجتناب عبادة الطاغوت واجتناب مشاركته في كفره واجتناب توليه أو تولي كفره .. قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) وقال تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ) وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) .

* وتأمل كيف عبر الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات كلها بلفظ الاجتناب، وهذا مبالغة في الابتعاد والتوقي والاحتراز، [2] وهذا يقتضي على أقل الأحوال ترك عبادة الطاغوت وعدم نصرته أو توليه وعدم نصرة أتباعه وأوليائه، والبراءة من دينهم وشرعهم الباطل [3] ، وبغضهم والبراءة منهم والكفر بهم واجب لا يسقط عن العبد اعتقاده وإبطانه إن عجز عن إظهاره وإبدائه.

ويدخل في ذلك وقاية الأهل والذرية من شركهم وباطلهم قال تعالى عن إمام الحنفاء (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا .. الآية) [4]

وهذا إن لم يحققه المرء في الدنيا فيجتنب الطاغوت ويتبرأ من أوليائه ويترك مودتهم في الحياة الدنيا؛ فإنه سيندم في الآخرة ساعة لا ينفع الندم، ولذلك سيتبرأ منهم ويكفر بشركهم عبثا هناك؛

(1) أنظر (الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية) و (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .

(2) قد تقرر عند العلماء أن النهي عن مقاربة الفعل ومثله الأمر باجتنابه أبلغ وأشد في النهي؛ من مجرد النهي عن الفعل نفسه.

(3) ولا نشترط كما يشترط الغلاة إعلان هذه البراءة وإظهارها كي يُحكم بإسلام المرء؛ ويتأكد ذلك في زمن الاستضعاف، فكم من صحابي كان يكتم إيمانه في مكة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكلف بإعلان الكفر بالطواغيت ..

(4) ويتبع ذلك حفظهم من وسائل إعلام الطاغوت ومدارسه التي يربي الذراري من خلالها على حبه وتوليه ونصرة نظامه وتمجيد حكمه واحترام قوانينه الكفرية؛ والسعي في إيجاد البدائل الطاهرة النظيفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت