الصفحة 116 من 152

يقسم العلماء الناس إلى:

-مجهول الحال: هو من لا يُعرف حاله، ولا تُعرف عدالته.

-ومعلوم الحال: ويجعلونه ثلاثة أقسام: العدل ومستور الحال والفاسق.

وقد تقدم الكلام على الصلاة خلف الفاسق وبينا لك الأدلة وكلام العلماء على جوازها وصحتها.

وأما مستور الحال: ففي الاصطلاح عَرَّفه ابن الصلاح بقوله: (وأما المستور وهو من كان ظاهرُهُ العدالة ولم تعرف عدالته الباطنة) [1] .

وعلى هذا التعريف فمستور الحال لا شك هو خير في أحكام الدنيا وأعلى درجة من الفاسق، وهذا يعرفك ابتداء أن الصلاة خلفه تصح وتجوز من باب أولى ..

وعرّفه النووي بقوله: (وأما المستور، وهو الذي ظاهره العدالة ولم تختبر عدالته باطنا) [2] .

يقول صاحب الجامع في طلب العلم الشريف: (ومعلوم أن مدار الأحكام الدنيا على الظاهر، فلا يُحكم على أحدٍ إلا بما ظهر منه، ونكل سرائر الناس إلى الله تعالى، هذا ما دلَّ عليه الكتاب والسنة وانعقد عليه إجماع الأمة. فليس المقصود بالعدالة الباطنة - في الكلام السابق - الاطلاع علي سرائر الناس فهذا ليس إلا إلى الله تعالى، ولكن المقصود بها اختبار حال الشخص عن قرب عن طريق الصحبة والمعاملة وطول المعاشرة. ويدل على هذا مارواه سليمان بن حرب قال] شهد رجلٌ عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر: إنى لستُ أعرفك، ولايضرك أنى لا أعرفك فائتنى بمن يعرفك، فقال رجل: أنا أعرفه ياأمير المؤمنين، قال: بأى شئ تعرفه؟، فقال: بالعدالة، قال: هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟، قال: لا، قال: فعامَلَك بالدرهم والدينار الذي يُستدل بهما على الورع؟، قال: لا، قال: فصاحَبَك في السفر الذي يُستدل به على مكارم الأخلاق؟، قال: لا، قال: فلستَ تعرفه، ثم قال للرجل: ائتني بمن يعرفك [[3] .

وما لم يختبر حال المسلم وتعرف عدالته فهو مستور الحال؛ وعليه فيمكن تعريفه بأنه من أظهر الإسلام أو بعض خصائصه كالصلاة ولم يظهر منه ناقض من نواقض الاسلام فهذا هو المسلم

(1) (أدب المفتي) ص 107

(2) (المجموع) ج 1 ص 42

(3) وهذا الأثر أخرجه أبو جعفر العقيلي وصححه أبو علي بن السَّكن كما قال الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير) 4/ 197 (الجامع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت