مستور الحال، فيدخل فيه حتى من كان منافقًا أو كافرًا في الباطن، فيبقى مسلما حكما (مستور الحال) في أحكام الدنيا؛ يعامل بما يعامل به المسلمون من عصمة الدم والمال ومن صحة صلاتهم وإمامتهم، كما كان الصحابة يعاملون المنافقين بما يظهرون.
قال تعالى عن المنافقين: (اتخذوا أيمانهم جُنة) فبين أن إظهار الإسلام نفعهم وصار لهم جنة ووقاية.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قَال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تُخفروا الله في ذمته) رواه البخاري.
قال في المغني (2/ 32) :(فصل: قال أصحابنا يحكم بإسلامه بالصلاة سواءا كان في دار الحرب أو في دار الإسلام، وسواء صلى في جماعة أو فرادى ..
وذكر بعض الأقوال المخالفة ثم قال: ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: نهيت عن قتل المصلين، وقال: بيننا وبينهم الصلاة، فجعل الصلاة حدا بين الإسلام والكفر فمن صلى فقد دخل في حد الاسلام، وقال في المملوك: فإذا صلى فهو أخوك، ولأنها عبادة تختص بالمسلمين فالإتيان بها إسلام كالشهادتين .. )اهـ.
قال شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي: (اعلم رحمك الله وإيانا أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقًا باتفاق الأئمة وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه ولا أن يمتحنه فيقول ماذا تعتقد بل يصلي خلف المستور الحال) اهـ.
وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى (4/ 52) :
(412 - مسألة: فإن صلى خلف من يظن أنه مسلم ثم علم أنه كافر، أو أنه عابث، أو أنه لم يبلغ؛ فصلاته تامة؛ لأنه لم يكلفه الله تعالى معرفة ما في قلوب الناس وقد قال عليه السلام:(لم أبعث لأشق عن قلوب الناس) وإنما كلفنا ظاهر أمرهم، فأمرنا إذا حضرت الصلاة أن يؤمنا بعضنا في ظاهر أمره فمن فعل ذلك فقد صلى كما أمر، وكذلك العابث في نيته أيضا لا سبيل إلى معرفة ذلك منه - وبالله تعالى التوفيق) اهـ.
وقال ابن قدامة: (إذا صلى خلف من شك في إسلامه ... فصلاته صحيحة ما لم يبن كفره ... لأن الظاهر من المصلين الإسلام سيما إذا كان إمامًا ... فإن تبين بعد الصلاة أنه كان كافرا ... فعليه الإعادة على ما بينا وإن كان الإمام ممن يسلم تارة ويرتد أخرى لم يصل خلفه حتى يعلم على أي دين هو، فإن صلى خلفه وهو لم يعلم ما هو عليه؛ نظرنا فإن كان قد علم قبل الصلاة إسلامه