الصفحة 80 من 152

إذا عرفت ما تقدم وفهمته فلا تعرض عنه فتتبع وتصلي خلف من خان الله ورسوله ودينه كما يفعل كثير ممن هم كسائمة الأنعام، ثم يحتجون ببعض نصوص العلماء في الصلاة خلف أهل الملة، ومع أنه لا حجة بغير كلام الله وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم، فالعلماء يريدون ملة إبراهيم وملة الإسلام لا ملة الطاغوت وعبيده وأوليائه ..

واعلم أن من يتولون للطغاة اليوم هذه الولايات الدينية وينوبون عنهم فيها على خطر عظيم .. فلا شك أن فيهم الكافر الذي يسخر المنابر لنصرة وخدمة الطاغوت وتعبيد الناس له وإدخالهم في دينه .. وفيهم المبتدع الذي يدعو إلى بدع مكفرة قديمة أو حديثة كالديمقراطية، وفيهم الفاسق وغيره ..

ونحن مشروع لنا في أحكام الدنيا أن نعامل كلا بما يظهره .. إذ هذا هو مناط الأحكام في الدنيا أما بواطنهم فلا دخل لنا بها ولا تنفعهم ها هنا ما لم يظهروها أو يعتزلوا ويجتنبوا نصرة وتولي الطاغوت، إذ لا سبيل إلى الاطلاع عليها أو معرفتها إلا بمثل ذلك ..

هذا واعلم أن هؤلاء الذين تولوا للكفرة والمرتدين والمشركين هذه الولايات الدينية أكثرهم قد أعطوا الطاغوت بذلك الصبغة الدينية الشرعية، ولبّسوا الحق بالباطل وشوهوا الدين في أوقات وظروف هي أحلك ما تكون على الأمة .. هم على أقسام ..:

* فمنهم من قد خلع ربقة الإسلام عن نفسه فأصبح جنديا ووليًا وفيًا للطواغيت يظاهرهم على المؤمنين ويدفع عن باطلهم ويجادل دونهم بكل ما أوتي من قوة وبيان، ويرى أنهم ولاة الأمور الشرعيين للمسلمين، ولذلك فإنك تجده وفي مقابل دفعه عن الطاغوت ونصرته له يحارب الموحدين الطاعنين في طاغوته المكفّرين له أو الخارجين عليه .. فيصمهم بالتكفير والتطرف والغلو والتشدد ويسميهم بالخوارج، بل ربما كفرهم كما يفعل كثير من علماء السوء مع الموحدين الذين يخرجون على طواغيتهم .. وفتنة هؤلاء وشرهم على الإسلام وأثرهم في نصرة الطاغوت أعظم بكثير من فتنة أجناده وشر وأثر عساكره الذين ينصرونه بالسلاح والنطاح، إذ في كثير من الأحيان لا يجرّد ذلك السلاح ولا يكون ذلك النطاح إلا عن فتوى من أولئك المفتونين أخزاهم الله ..

يقول شيخنا أبو الحسن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وهو يذكر بعض الطواغيت في زمانه ..: [ومن جادل عنهم أو أنكر على من كفرهم أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلًا فلا يخرجهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق لا يقبل خطه ولا شهادته ولا يصلى خلفه بل لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم كما قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) ] أهـ. من حكم المرتد من الدرر السنية ص71.

قلت: وإذا كان كلام الشيخ هذا فيمن جادل في تكفيرهم وأنكر على من كفرهم فقط .. فكيف بالله عليكم يا أولي الألباب بمن بايعهم وتولاهم وناصرهم وسماهم أئمة المسلمين وجعلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت