الصفحة 118 من 152

وشك في ردته فهو مسلم [1] وإن علم ردته وشك في إسلامه لم تصح صلاته .. ) إهـ المغني (2/ 34)

يقول ابن حزم رحمه الله تعالى في رسالة الإمامة ص 123: ( .. ذكرت - وفقنا الله وإياك لعلم يقرب منه وعمل يرضيه - أنك رأيت الرجل يصلي خلف الرجل الإمام أيامًا كثيرة لا يدري مذهبه. فاعلم _ عافنا الله وإياك_ أن البحث عن مثل هذا أحدثه الخوارج فهي التي كشفت الناس مذاهبهم وامتحنتهم في ذلك، وسلك سبيلهم المأمون والمعتصم والواثق مع ابن أبي دُوَاد وبشر المريسي ومن هنالك وما امتنع قط أحد الصحابة رضي الله عنهم ولا خيار التابعين من الصلاة خلف كل إمام صلى بهم حتى خلف الحجاج وحبيش بن دُلْجة [2] ونجدة الحروري والمختار وكل متهم بالكفر [3] ... إلى أن قال: فإن كنت لا تستجيز الصلاة خلف من سميت لك فقد خسرت صفقتك) اهـ. رسالة في الامامة.

وقد تقدم ما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة (1/ 130) : حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول:

(لو أن خمسين يؤمون الناس يوم الجمعة لا يقولون القرآن مخلوق، يأمر بعضهم بعضًا بالإمامة، إلا إن الرأس الذي يأمرهم يقول هذا، رأيت الإعادة لأن الجمعة إنما تثبت بالرأس.

فقال عبد الله: فأخبرت أبي بقول أبي عبيد فقال: هذا يضيق على الناس إذا كان الذي يصلي بنا لا يقول بشئ من هذا صليت خلفه فإذا كان يصلي بنا يقول بشئ من هذا القول أعدت الصلاة خلفه) إهـ.

فأنت ترى أن الإمام أحمد قد خالف أبي عبيد في قوله هذا وعده تضييقا، ورأى أن الصلاة خلف مستور الحال تجوز رغم فشو القول بخلق القرآن في ذلك الوقت ..

وذكر ابن عبد البر في التمهيد (10/ 288) بسنده عن أبي بكر الأثرم قال حدثنا العباس بن عبد العظيم أنه سأل أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن الصلاة خلف الخوارج والفساق من الأمراء والسلاطين، فقال: (أما الجمعة فينبغي شهودها، فإن كان الذي يصلي منهم أو مثلهم - يعني في الفسق والمذهب - أعاد الصلاة بعد شهودها معهم.

(1) عملا باستصحاب الأصل وهو اسلامه، وعملا بقاعدة أن اليقين لا يزول بالشك.

(2) كان على قضاعة في الأردن مع معاوية يوم صفين وخرج سنة 65هـ إلى المدينة لحرب ابن الزبير فهزمه جيش ابن الزبير وقتلوه.

(3) لاحظ دقة كلام ابن حزم بقوله (متهم) وقد رجحنا أن صلاة من صلى خلفه من الصحابة والتابعين إنما صلى خلفه ولا بد قبل أن يظهر أو يثبت لديه كفره، وبينا أن المختار مر بمراحل متنوعة في حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت